القاضي عبد الجبار الهمذاني

35

تثبيت دلائل النبوة

وانما ذكرنا هذا لأن اليهود والنصارى والمجوس وأعداء رسول اللّه / صلّى اللّه عليه وسلم يقولون جهارا ، بحضرة المسلمين وفي دواوين السلاطين ، وفي المحافل بحضرة الأمراء الأشراف : أما الاسلام فقد كفيناه ودفع بعضه بعضا ، وقد كنا نقول سرا بيننا في أصحاب محمد ونفسه أشياء تقولها اليوم الشيعة جهارا وتزيد علينا فيه ، من أن أصحاب هذا الرجل وأتباعه وأنصاره ما كانت لهم بصيرة في أمره ولا يقين مع الصحبة وطول المشاهدة ولا أقاموا له وزنا ، وانما طلبوا الدنيا والنهب والفأرة ، وقد بيّنا فساد ذلك ، وفيه من البيان أكثر من هذا ، وفيما ذكرناه كفاية . فإن قيل : أفتستدلون على صحة دينكم بأن هؤلاء قد اعتقدوا بنبوّة صاحبكم وصدقه ، وان ظاهرهم فيه كباطنهم ، وهاهنا قوم من اليهود والنصارى والمجوس والمنانية « 1 » والهند هذه سبيلهم في أديانهم . قيل له : ما ندفع هذا ولا نمنع منه ، ولا نستدل على صحة الاسلام باعتقاد المهاجرين والأنصار بنبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وصدقه ونبوّته وزهده وزهدهم في الدنيا ، وانما نعرف صحة الاسلام وانه دين اللّه بغير هذا . وانما كان كلامنا على من ادّعى ان هؤلاء ما اعتقدوا صدقه ولا نبوته ، فبيّنا فساد قولهم وبطلان اعتقادهم وانه جهل ، ثم صرنا إلى ذكر الدلائل والأعلام .

--> ( 1 ) المنانية والمانية نسبة إلى ماني بن بابك بن أبي رزام ، يقال إنه كان أسقفا ثم اتاه الوحي بتغيير ديانته . ومن أهم مبادئه أن العالم كونين : أحدهما نور والآخر ظلمة ، وكل واحد منهما منفصل عن الآخر . وقد فصل كتاب العقائد والفرق وأصحاب المقالات من الاسلاميين الحديث عن هذه النحلة . انظر الملل والنحل للشهرستاني ، والفهرست لابن النديم ، والآراء والديانات للنوبختي ، والمغني للقاضي عبد الجبار الجزء الرابع ، وغيرهم . ومجمل مذهب المنانية مستخرج من المجوسية والنصرانية .